الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
486
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 1 ) . « ودار الإقامة » استشهد له بقوله تعالى : جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ . وَقالُوا الْحَمْدُ للِهِّ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ . الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فضَلْهِِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 2 ) . ثم قوله عليه السّلام ( وبرق له لامع كثيرا لبرق - إلى ودار الإقامة ) استعارة ومثل ومحصله ان العارفين باللهّ مثلهم كمثل من أراد مقصدا في ليل مظلم فبرق له سحاب لامع يتصل برقه فانكشف له الطريق فسلك مبصرا حتى وصل إلى مقصده سالما . أخذ عليه السّلام مثله من عكس ما ضربه اللّه تعالى للمنافقين في قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمّا أَضاءَتْ ما حوَلْهَُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ . أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 3 ) . يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) . هذا والمشبه به في كلامه عليه السّلام معقول ، وقد وقع محسوسا في ( مناقب السبطين ) كما روي ففي ( عيون ) ابن بابويه ، ان الحسن والحسين عليهما السّلام كانا
--> ( 1 ) فصلت : 30 . ( 2 ) فاطر : 33 - 35 . ( 3 ) البقرة : 17 - 19 . ( 4 ) البقرة : 20 .